محمد الريشهري
226
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تفضيلا . يا إلهي كم من بلاء وجهد صرفتَه عني ، واريتنيه في غيري ، فكم من نعمة أقررت بها عيني ، وكم من صنيعة شريفة لك عندي . إلهي أنت الذي تجيب عند الاضطرار دعوتي ، وأنت الذي تنفّس عند الغموم كُربتي ، وأنت الذي تأخذ لي من الأعداء بظُلامتي ، فما وجدتك ولا أجدك بعيداً مني حين أُريدك ، ولا مُنقبضاً عني حين أسألك ، ولا معرضاً عنّي حين أدعوك ، فأنت إلهي ، أجد صنيعك عندي محموداً ، وحسن بلائك عندي موجوداً ، وجميع أفعالك عندي جميلا ، يحمدك لساني وعقلي وجوارحي وجميع ما أقَلّت الأرض منّي . يا مولاي أسألك بنورك الذي اشتققتَه من عظمتك ، وعظمتك التي اشتققتها من مشيّتك ، وأسألك باسمك الذي علا أن تَمّن عليّ بواجب شكري نعمتك . ربّ ما أحرصني على ما زهّدتني فيه وحثثتني عليه ! إن لم تُعنّي على دنياي بزهد ، وعلى آخرتي بتقواي ، هلكتُ . ربّي ، دعتني دواعي الدنيا ؛ من حرث النساء والبنين ، فأجبتُها سريعاً ، وركنتُ إليها طائعاً . ودعتني دواعي الآخرة من الزهد والاجتهاد فكَبَوت لها ، ولم أُسارع إليها مسارعتي إلى الحطام الهامد ، والهشيم البائد ، والسراب الذاهب عن قليل . ربّ خوّفتَني وشوّقتَني واحتجبتَ ( 1 ) عليّ فما خفتُك حقّ خوفك ، وأخاف أن أكون قد تثبّطتُ عن السعي لك ، وتهاونت بشيء من احتجابك . اللهمّ فاجعل في
--> ( 1 ) كذا ، وفي بحار الأنوار نقلاً عن المصدر : " احتججتَ " وهو أنسب .